انتشار الإيدز في الشرق الأوسط

يبلغ عدد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة في الشرق الأوسط 270,000، وذلك وفقا لآخر إحصائية لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بالإيدز. بينما يعتبر هذا الرقم قليلا مقارنة بمناطق أخرى في العالم، إلا أنه يعكس زيادة في عدد المصابين بنسبة 52٪، وهي النسبة الأعلى في العالم. ولأن عدد المصابين  وحاملي فيروس مرض المناعة المكتسبة - الإيدز - في ازدياد في الشرق الأوسط، نشارككم اليوم معلومات حول هذا الفيروس، وكيفية تجنبه.

انتشار الإيدز

معدل الوفيات

في الوقت الذي تزداد فيه نسبة حاملي فيروس نقص المناعة المكتسبة في الشرق الأوسط، من الطبيعي جدا أن يرتفع معدل الوفيات نتيجة هذا المرض. تضاعف عدد الوفيات بسبب الإيدز في السنين القليلة الماضية في المنطقة، بينما انخفض بنسبة 16٪ حول العالم، وترجع هذه الزيادة إلى عدم تقبل المجتمع الشرق أوسطي للعلاج المتوفر لمحاربة هذا المرض.

ترتفع احتمالية الوفاة من هذا الفيروس عند الأطفال الذين تعرضوا للإصابة في مرحلة ما قبل الولادة، أي وهم في رحم الأم المصابة. وللأسف، لا تتجاوز نسبة النساء اللواتي يخضعن للعلاج من هذا الفيروس أثناء الحمل 10٪، مما يزيد من معدل الإصابة عند حديثي الولادة، وبالتالي ارتفاع عدد الوفيات عند الأطفال.

انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة

تم تسجيل أول حالة إصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة في الشرق الأوسط في منتصف الثمانينيات، ويعتقد أن أول الحالات المسجلة أصيبت بالمرض خارج منطقة الشرق الأوسط خلال عملية نقل للدم وزراعة للأعضاء. أما الآن، مع بعض الاستثناءات، فإن أغلب الإصابات تمت نتيجة المثلية الجنسية، الدعارة، وتعاطي المخدرات عن طريق الدم. وترتفع نسبة الإصابة بهذا الفيروس في كل من جنوب السودان، وبعض المناطق في الصومال وجيبوتي، مشكلة خطرا كبيرا على السكان.

وفقا لبعض الباحثين، فإن أحد أسباب انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة هو محدودية الخدمات العلاجية والوقائية، كما يقوم الكثيرون ممن يمارسون نشاطات تساعد على الإصابة بهذا الفيروس بنقل المرض لشركائهم من دون معرفة ذلك. فعلى سبيل المثال، 89٪ من حاملي الفيروس في المغرب اصيبوا به من خلال ممارستهم لنشاطات عالية الخطورة، تساعد في نقل الفيروس، وفي الوقت ذاته، 79٪ من الإصابات الحديثة للمرض من النساء تم نقل الفيروس لهن من خلال المعاشرة الزوجية. وللأسف، في الوقت الذي ترتفع به نسبة النساء المصابات بهذه المرض، ترتفع نسبة نقل الفيروس لأطفالهن أثناء الحمل.

الثقافة والإيدز

تعتبر نسبة المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة وحاملي الفيروس في الشرق الأوسط منخفضة نسبيا مقارنة بباقي دول العالم. يعود السبب في ذلك إلى عدد من الأمور منها طبيعة المجتمع المحافظ والذي لا يسمح بممارسة الجنس خارج الزواج، ويحرم الزنا، كما أن لارتفاع نسبة الرجال المختونين دور كبير في تقليل معدل نقل المرض.

بالرغم من هذا، من المهم جدا الإشارة إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية لم تساعد في تقليل انتشار المرض، فزواج الأطفال وتعدد الزوجات مع عدم استخدام الواقي الذكري يزيد من فرصة انتشار المرض. كما أن بعض الثقافات في الشرق الأوسط ترى أن الشذوذ الجنسي هو المسبب الوحيد للمرض، مما يدفع البعض للاعتقاد بأنهم محصنين طالما أنهم يمارسون الجنس مع الجنس الآخر.
وبسبب تحريم الدين لممارسة الزنا والمثلية الجنسية، فإن العديد ممن يمارسون هذا يقومون به بالسر، وحتى عند الإصابة، فهم لا يطلبون العلاج خوفا من نظرات المجتمع لهم، مما يساهم في زيادة انتشار المرض. من المهم جدا للمساعدة في محاربة فيروس نقص المناعة المكتسبة في الشرق الأوسط أن يتم القضاء على وصمة العار المحيطة بالمرض، والتي يعتبر المجتمع هو المسؤول الأول عنها. ومن المهم أيضا أن يتم توفير الاختبارات والعلاج للمصابين بالمرض. من المهم الإشارة إلى أن العديد من النشطاء في مجال حقوق الإنسان يدفعون حاليا في اتجاه تحسين الوضع السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي في محاولة للحد من انتشار الفيروس في العديد من دول العالم.

هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة رأي كرز

التعقيبات

تعقيبات