لن أصبح أما

قصة شخصية لأحد أعضاء كرز - تتحدث عن الحزن وقبول الواقع وإيجاد الأمل في الحياة لإمرأة لا تستطيع الإنجاب

العقم عند النساء

اكتشفت خلال صيف العام الفائت عدم قدرتي على الحمل، وذلك بعد عامين من المحاولة، صاحبهما بؤس وحزن تحولا تدريجيا إلى نوع من الخذلان الذي أفقدني الأمل. لم تنزل لي دمعة، ولم أحزن لهذه الحقيقة الصعبة، لكنها قلبت موازين تفكيري مئة وثمانين درجة، وتوقفت كليا عن توقع أن يكون الشهر القادم هو “الشهر”.

عدم قدرتي على الإنجاب يعني أني لن أسمع صراخ أطفالي في الصباح المبكر، ولن أتمكن من الإحساس بذلك الشئ الخاص من مراقبة أبنائي وهم يكبرون أمام عيني، يذهبون إلى المدرسة، ومن ثم يتخرجون من الجامعة، ولن يحضر لي أحد هدية في عيد الأم. حرمتني كل هذه الأفكار الحزينة، والتي تدور جميعها حول ما سأحرم منه في المستقبل، من النوم لكثير من الليالي .

قررت بعد هذه الأيام الصعبة أن أفتح صفحة جديدة، وبدأت أقنع نفسي بأفكار تذهب رغبة الحمل عني، فقلت لنفسي “ماذا لو حملت وأنجبت وبعدها كرهت حقيقة كوني أما لهم؟”. جعلتني هذه الأفكار خائفة من فكرة الحمل والإنجاب، ودفعتني إلى طريق تفكير جديد، فأنا من دون أطفال سأنام قدر ما أشاء، لن أنهمك في مساعدة أحد في حل الواجبات المنزلية، لن أذهب لاجتماعات في المدرسة، وبالتأكيد لن اضطر لسماع نصائح من أحد عن الطريقة المثلى لتربية أطفالي. وبكل جدية قلت لنفسي “أنا بهذه الطريقة أفضل حالا”.

كانت هذه محاولتي لخداع عقلي، وجعله يعتقد أن عدم الإنجاب كان قراري، فأنا التي لم ترغب في الحصول على الأطفال، وتمكنت من فعل هذا عن طريق زرع كافة الجوانب غير الإيجابية عن تربية الأطفال في تفكيري. كنت مقتنعة أن جرحي سيحتاج وقتا ليلتئم، لكني في الوقت ذاته عشت سلاما داخليا مع نفسي. أكاد الآن أحيانا لا أستطيع التحكم بمشاعري حين أرى أطفال إخوتي يركضون في المنزل، أو حين أسمع ان أحد الأصدقاء ينتظر طفلا، لكني أعود وأذكر نفسي بأني وفي نهاية المطاف مهما أحاول أن أكون قوية، فأنا إنسان.

نعم أنا لست أما، ولن ربما لن أصبح أما، لكني على قيد الحياة، ولدي ما يكفي لأشكل حياتي كما أريد، فأنا وزوجي نعيش الآن حياة أقل توترا، ونحن سعيدون بهذا، ونعمل جاهدين لإخراج أفضل ما في حياتنا.




هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة رأي كرز

التعقيبات

تعقيبات