قصة منال – التحرش في الشارع

قصة أحد أعضاء كرز تتكلم عن ترجبتها اليومية مع التحرش والمضايقة في الشارع. نشكر منال على شجاعتها

التحرش في الشارع
كان صباح الأول من تموز دافئا ومشمسا، ولهذا قررت أنا وصديقتي أن نذهب إلى وسط البلد لنتسوق، ونتناول الغذاء بعدها في أحد المطاعم. كانت الشوارع مزدحمة، وأصرت صديقتي على الذهاب إلى أحد المحلات في منطقة الحسبة،
والتي يباع فيها شتى أصناف الخضار والفواكه.

لا زلت أذكر رائحة الشارع، خليط من الفواكه الحلوة والخبز الطازج الممزوج مع عرق المارة. كان يقف في المنطقة عدد من الشباب صغار السن، يتفحصون المارة من النساء وكأنهن قطعة لحم، وكانت نظراتهم تجردني من إنسانيتي.خلال عبورنا من شارع الحسبة، تم التحرش بي جسديا مرتين، وخمس عشرة مرة لفظيا، لكن هذا شيء طبيعي، فكل النساء تتعرض للتحرش كل يوم. لم تكن هذه المرة الأولى التي أتعرض فيها للتحرش، ومخطئ من يعتقد أن لطريقة لباسي أو مشيي علاقة بذلك، فمهما فعلت سيقوم أحدهم بمعاكستي ومضايقتي.

أكاد لا أستطيع سوى أن أفكر بأثر المجتمع على نظرة المرأة لنفسها، فهي لا تمتلك حريتها، ووظيفتها في الحياة هي إسعاد الرجل. لقد تمت تربيتنا على مبدأ السمع والطاعة للرجل، وبهذا عندما نتزوج علينا أن نسعد أزواجنا، لا أن نسعد أنفسنا.

لطالما نقمت واقع كوني أنثى، وكرهت الرجال وأسلوب معاملتهم وكأنهم أفضل منا. لا أذكر أن كنت في الثالثة أو الرابعة عشرة من عمري عندما بدأت أواجه التحرش والمعاكسات في الشارع، والتمييز ضدي لكوني فتاة، لكن ما أذكره هو تقدمي في السن وزيادة كرهي للرجال الذي دفعني لمعاهدة نفسي أن لا أتزوج.

هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة رأي كرز

التعقيبات

تعقيبات