تجربتي مع الطلاق


هذه قصة شخصية عن فتاة تدعى هيام. نود أن نشكرها لشجاعتها في التكلم مع كرز عن تجربة طلاقها, تأثيره عليها, بماذا مرّت, رأي ورؤية المجتمع نحو هذا الموضوع وماذا تعلمت.

تجربتي مع الطلاق

تجربتي مع الطلاق

لقد مضى ثلاث سنوات على زواجي. بدأ زواجي بطريقة جيدة. تعرفت على زوجي السابق في أول سنة جامعية ومن ثم تزوجنا بعد أن أنهينا تعليمنا. في تلك المرحلة كان زوجي هو كل ما حلمت به وتمنيته. كان رجل هادئ, صافي الذهن, مُضحك, يهتم بالآخرين ووسيم. أصدقائي أحبوه وعائلتي عشقته ووافقت على زواجي منه مباشرة. إني بالفعل أحببته.

أول سنة في زواجي بدت وكأنها حلم وحياتي كانت بغاية الروعة لدرجة غير واقعية ولكن ذلك تغير بسرعة مثلما كل حلم ينتهي بطريقة ما. طُرد زوجي من عمله الذي أحبه كثيراً وأصبح عاطل عن العمل. ولم يستطع إيجاد أي وظيفة آخرى وحينها علاقتنا هُدمت ولم تعد كما كانت سابقاً. أصبح عدائي, عنيف, سريع الانفعال وبارد. تحول إلى وحش. كان الحال كذلك لأشهر وفي مرحلة ما لم أتحمل العيش معه. فبدأت في لم أمتعتي ومن ثم هربت إلى بيت أهلي. يوجد أشياء لم يكن متوجب علي فعلها من أجله. وأخيراً حصلت على الطلاق منه.

تركه والابتعاد عنه لم يجعل حياتي أسهل. أستطعت أن أبتعد عن كل الحزن والإساءة التي تعرضت لها ولكن بالنهاية كان مصيري بشع ولايوصف.. وذلك كان إني شعرت بالرفض وإساءة المعاملة من الكل في المجتمع. تغير تصرف عائاتي معي ولم يعودوا معاملتي بنفس الطريقة التي كنت أتلقاها في السابق. أصبحوا متشددين للغاية وفي قمة البرودة وكأنهم منحرجين مني. في البداية لم أفهم السبب ولكن مع الوقت أصبح كل شيء واضح. سألت نفسي:  كيف كان بإمكاني أن ألومهم؟ الجميع كان يتحدث عن الحادثة التي حصلت معي. الأصدقاء, أفراد العائلة والجيران كلهم أصبحوا يتكلمون بالسوء عني لفترة زمنية طويلة شعرت بأن لا نهاية لها.

“ ما هو خطبها؟”

“ لماذا طلقها؟”

“الله يعين أهلها”

“أكيد في سبب لطلاقه منها”

“كيف ستتزوج مرة ثانية؟”

لم يتوقف الناس بالتحدث عني. حدت عائلتي من حركتي وبدأت  باستجوابي كلما ظهرت من البيت. توقف أخي عن محادثتي وتخلى عني. لم يعد يزور بيت أهلي لأنني   كنت أعيش هنالك. وكذلك توقفن شقيقاتي عن الخروج معي وتعريفي لأي  شخص يعرفّنه. وكأنني أصبحت غير مرئية. وأصدقائي الذي اعتبرتهم بالفعل أصدقاء لم يكونوا أكثر لطفاً. كنت بالفعل مهملة من قبل جميع الناس الذي عرفتهم.

لسنين كنت أتصور وأسأل نفسي لما حدث كل ذلك معي. مضيت معظم وقتي بكره نفسي وحياتي. كنت أعلم بأنه لن يتقرب مني أي رجل ولن يرغب أي رجل بتمضية حياته معي إن كان يعلم عن الماضي الذي ممرت به. وجهة نظر المجتمع تركز فقط على اعتقداتهم عن الشرف وأهميته. بالنسبة لمجتمعنا طلاقي من زوجي السابق بعني إني قمت بفعل سيء قبل أو بعد ما تزوجت. وبالنسبة لعائلتي كان ذلك يعني إنني لم أعد عذراء وانه لا يمكنني أن أقوم بأي شيء دون علمهم وإلا ذلك سوف يسبب الفضيحة لنفسي وعائلتي. يبدو أن كل امرأة تمر بالطلاق سوف تصل إلى هذا الطريق المسدود. عبر هذه السنوات كوّنت مجموعة من النساء اللواتي عانين من نفس المشاكل والظروف لكي تتيح لهم الفرصة بالتعافي من كل ما حصل معهن. في تلك المرحلة قررت أن آخذ مسار آخر وذلك أن أبدأ حياتي من جديد دون مساعدة أي شخص وبهذه الطريقة حصلت على ثقتي بالنفس مجدداً. الآن أفهم بأني لست المشكلة واني لست ناقصة. أدركت بأنني لست “سلع متلفة” بل اني مطلقة وذلك لا يعتبر عيب أو عار.

هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة رأي كرز

التعقيبات

تعقيبات